الجوع
لايزال الجوع يمثل العدو الأخطر للبشر حيث زاد عدد ضحاياه فى العام
الماضى عن ضحايا أمراض نقص المناعة المكتسبة والملاريا والسل مجتمعةينتج
العالم سنويا من الغذاء ما يكفي احتياجات كل رجل وامرأة وطفل على سطح
الأرض ليعيشوا حياة صحية، إلا أن شبح الجوع يقضي على حوالي 25 ألف شخص كل
يوم.
ومع حلول نهاية القرن العشرين كانت الإنسانية على وشك أن تضع نهاية
لحربها ضد هذا العدو الأزلي. ففي الفترة من عام 1970 إلي عام 1997،
تراجعت أعداد الجوعى فى العالم حوالى سبعين مليون نسمة لتصل الى قرابة
790 مليون شخص نتيجة للتقدم الكبير الذي أحرزته الصين والهند فى خفض نسبة
من يعانون من سوء التغذية بيد أن النصف الثاني من عقد التسعينات، شهد
ارتفاع أعداد الجوعى في البلدان النامية بمعدل أربعة ملايين شخص سنويا.
واليوم يعجز شخص واحد من بين كل سبعة أشخاص عن تلبية احتياجاته الغذائية
الأساسية مما يجعل الجوع أشد خطر يواجه صحة البشر فى العالم. ارتفع عدد
الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية في العالم وفقا لاحصائيات 2006 إلي
حوالي 854 مليونا معظمهم فى البلدان النامية (بزيادة مليونين عن إحصاءات
عام 2005) ويعانى حوالي 50 مليون شخص من ضحايا الكوارث الإنسانية
والطبيعية من الجوع. ويعد سوء التغذية عاملا أساسيا في وفاة نحو 11 ألف
طفل يوميا، وهو مما يعني وفاة طفل واحد كل ثماني ثوان وقد جاءت الأزمة
الاقتصادية لتُنِزل الدمار بالجوعى في العالم فقد أصدرت منظمة الأغذية
والزراعة "تقرير الجوع"وقالت فيه أن عدد الجوعىوصل 1.02 مليار في عام
2009
الجوع والأزمة الإقتصادية
ألحق التصاعُد العنيف للجوع في العالم تحت وطأة الأزمة الاقتصادية
الراهنة أشدّ الأضرار قاطبةً بأفقر الفقراء لدى البُلدان النامية، فيما
أماط اللثام عن نظامٍ عالميّ غذائيّ هشّ لا بد من إصلاحه حسبما ذكرت كِلا
منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي في
تقريرٍ مشترك حيث تُقدٍّر منظمة "فاو" أن الآثار المجتمِعة للأزمة
الغذائية والاقتصادية قد دفعت بعدد الجوعى في جميع أنحاء العالم إلى
حدودٍ قياسية عُليا أرست سابقةً تاريخية، بعدما تجاوز عدد الجوعى رقم
المليار.
ويكاد جميع سكان العالم الذين ينقصهم الغذاء، يُقيمون في البلدان
النامية. ففي آسيا والمحيط الهادي ثمة ما يقدَّر بنحو 642 مليون شخص
يعانون من الجوع المُزمن؛ وفي إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يبلغ عدد
الجوعى 265 مليوناً؛ وفي أمريكا اللاتينية والكاريبي يبلغ العدد 53
مليوناً؛ وفي الشرق الأدنى وشمال إفريقيا يبلغ الجوعى 42 مليوناً؛ كما
يناهز العدد نحو 15 مليوناً من الجوعى لدى الُبلدان الصناعية. وقد أورد
هذه الأرقام تقريرُ المنظمة السنوي حول الجوع، "حالة انعدام الأمن
الغذائي في العالم 2009" الذي ُأصِدر هذا العام شِراكةً بالتعاون مع
برنامج الأغذية العالمي؛ وقد روعي أن يأتي تاريخ إصداره تحديداً قبيل بدء
الاحتفالات الدولية بيوم الأغذية العالمي في 16 اكتوبر/تشرين الأوّل
2009.
طول إنتظار
حتى قبل الأزمات الأخيرة، ظل عدد السكان الذين ينقصهم الغذاء في العالم
يتزايد ببطء وإن كان بثبات طيلة العقد الماضي، حسبما أكّد التقرير
المشترك. ومع التقدّم الجيّد الذي ُأحرز في الثمانينات وأوائل التسعينات
في تقليص الجوع المزمِن، على الأكثر بفضل تكثيف الاستثمار في الزراعة
إستجابةً للأزمة الغذائية العالمية في أوائل السبعينات، إلا أن الفترة
الممتدة بين 1995 - 1997 و2004 - 2006 ما لبثت أن شهدت هبوطاً حاداً في
مقدار المساعدة الإنمائية الرسمية "ODA" المخصّصة للزراعة، مما تمخّض عن
زياداتٍ كبرى في عدد الجوعى بجميع أقاليم العالم، باستثناء أمريكا
اللاتينية والكاريبي. ونتيجة للأزمتين الغذائية والاقتصادية لاحقاً،
سرعان ما تآكلت المكاسب المتحققة في ذاك الإقليم أيضاً.
وفي حين فاق عدد الجوعى أي وقتٍ مضى، تناقصت المعونة الغذائية على نحوٍ
لا نتذكر له مثيلاً من قَبل
ضربةٌ أخرى للأُسر الفقيرة
تجتمع جُملة عوامل على جعل آثار الأزمة الاقتصادية الراهنة مُدمّرةً على
نحوٍ خاص للأسر الفقيرة لدى البُلدان النامية: أولاً، تؤثّر الأزمة على
أجزاءٍ كبيرة من العالم في وقتٍ مُتزامن، فيما يُقوِّض قابليّة اللجوء
إلى آليّات التصدّي التقليدية كخفض العملات، والاقتراض، أو الاستخدام
المتزايد للمساعدة الإنمائية الرسمية أو الحوالات المالية من المُهاجرين.
ثانياً، تَعقُب الأزمةُ الاقتصادية أزمةً غذائية سبقتها مباشرةً وأسفرت
عن إجهاد قدرات التدبير اليومي من جانب الفقراء، بعدما أنزلت أشد الضرر
بأكثر الفئات المعرَّضة لانعدام للأمن الغذائي. فبعد أن اضطرّت إلى بيع
موجوداتها القليلة، وخفض استهلاك الغذاء، والاقتصاد في الضرورات مثل
الرعاية الصحية والتعليم... تقف هذه الأسر إزاء خطرٍ ملموس اليوم للغَوص
أكثر فأكثر في أعماق الفقر والجوع فتصاعُد عدد الجوعى لم يَعُد
مقبولاًفنحن نملك الوسائل الاقتصادية والتقنية لمحو الجوع، أمّا المفقود
فهو الإرادة السياسية الأقوى لاجتثاث الجوع إلى الأبد
أسباب الجوع
تعزي أسباب الجوع إلي الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والبراكين والزلازل
وغيرها من الأسباب الأخرى التي تتعلق بالظروف الجغرافية للبلد كما تتسبب
الحروب والنزاعات الاهلية ايضا فى انتشار الجوع، إلا أن السبب الرئيسي
والحقيقى للجوع يكمن في الضعف الاقتصادى الذي يدمر مقومات الدولة وقدرة
السكان على الحصول على احتياجاتهم الاساسية. (من بين تعداد سكان العالم
البالغ عددهم ستة مليارات نسمة، يعيش أكثر من مليار شخص تحت خط الفقر -
دولار واحد يوميا - ويتركز ثلاثة أرباعهم في المناطق الريفية.
الأعراض الصحية
يتسبب الجوع في إضعاف الجهاز المناعي للجسم. فالحرمان من التغذية الصحيحة
يجعل الأطفال على وجه الخصوص عرضة للإصابة بالأمراض القاتلة مثل الملاريا
والإسهال، فضلا عن احتمال إصابتهم بالتخلف العقلي أو الإعاقة الجسدية.
وكل عام يؤدي سوء التغذية إلي زيادة حالات الوفيات بين الأطفال دون سن
الخامسة لتصل إلي أكثر من ستة ملايين طفل. فكل خمس ثوان تمر يحصد الجوع
حياة طفل كان من الممكن أن يصبح لاعبا رياضيا أو فنانا أو ممثلا أو رجل
سياسة.
ويعيش ضحايا سوء التغذية لمدة أسابيع وقد تصل إلي عدة شهور على أقل من
2100 سعر حراري وهو المتوسط اليومى الذي يحتاجه أي شخص ليعيش حياة صحية.
ويقوم الجسم بتعويض الفاقد من الطاقة من خلال ابطاء الأنشطة الجسدية
والعقلية. ولا يستطيع عقل أي شخص يعاني من الجوع أن يركز، فالجسم الذي
يعاني من الجوع يصبح عاجزا عن القبض على زمام المبادرة، لذا يفقد الطفل
الجائع أي رغبة في اللعب والدراسة.
وتسلط شاشات التلفاز الضوء عادة على الجوعى الذين نجمت معاناتهم عن كارثة
طبيعية ضخمة او نزاع مسلح بيد ان معظم الجوعى فى عديد من بلاد الارض
يعيشون ويموتون بعيدا عن الانظاروربما يعود هذا ايضا الى ان أثار سوء
التغذية الحاد والمفاجىء الناجم عن هذه الظروف تظهر جليا امام الكاميرات
حيث تنحل الاجساد وتتحول الاطراف الى عصى رفيعة وتتضخم بطون الاطفال
ويحلق شبح الموت فوق المخيمات والاراضى الجافة او المتنازع عليها و سوء
التغذية المزمن لا يلقى العناية والاهتمام الاعلامى رغم أنه يؤثر في
ملايين الأشخاص - فى جاكرتا في إندونيسيا، وبنوم بنه فى كمبوديا والقري
الجبلية في بوليفيا ونيبال وعشرات من البلدات والمدن فى افريقيا جنوب
الصحراء.
برنامج الأغذية العالمي
كان من المقرر أن يبدأ برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة
أعماله في عام 1963 لمدة ثلاث سنوات تجريبية. ولكن البرنامج اضطر إلي بدء
أعماله قبل هذا العام بسبب تعرض إيران لزلزال مدمر في عام 1962 أعقبه
بشهر اجتياح إعصار لتايلاند بالإضافة إلي عودة أكثر من خمسة ملايين لاجئ
بعد إعلان استقلال الجزائر. وتطلبت هذه الأحداث تقديم مساعدات غذائية
عاجلة من البرنامج الذى لم يتوقف عن العمل منذ ذلك التاريخ وفي عام 1994،
أصبح برنامج الأغذية العالمي أول منظمة تتبع الأمم المتحدة تعلن بيان
مبادئ لعملها ويعتبر هذا البيان بمثابة حجر الزاوية لسياسة البرنامج
وعمله من أجل مساعدة المحتاجين واختيار أماكن تقديم المساعدات وكيفية
العمل بنظرة مستقبلية من أجل وضع نهاية للجوع والفقروبوصفه ذراع الأمم
المتحدة لتقديم المساعدات الغذائية، فإن برنامج الأغذية العالمي يوظف
الغذاء من أجل:
تلبية احتياجات الطوارئ
تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية
ويقوم برنامج الأغذية أيضا بتقديم الدعم اللوجستي لضمان حصول المحتاجين
على المساعدات الغذائية في الوقت المناسب والمكان المناسب. ولا يدخر
برنامج الأغذية العالمي وسعا في وضع قضية الجوع على رأس قائمة الاهتمامات
الدولية وتشجيع السياسات والاستراتيجيات والعمليات التي تفيد الفقراء
والجوعي مباشرةمثل ضحايا الكوارث الطبيعية و الناجين من الجفاف في
أفغانستان وأثيوبيا والفيضانات في هايتي النازحين واللاجئين الذين أجبروا
على ترك منازلهم وبلادهم لوقوع كارثة طبيعية أو صراعات مثل اذربيجان
والسودان
وأرمينيا وسيراليون إضافة إلى ضحايا التحولات الاقتصادية السريعة مثل
كبار السن والمتقاعدين والأطفال فى جورجيا وأيضا من يعانون من آثار
النزاعات السياسية مثل الفلسطينيين الواقعين تحت الحصار الاقتصادى
والإجراءات الأمنية الإسرائيلية المشددةوالفقراء العاجزين عن الخروج
بمفردهم من حلقة الجوع والفقر الشيطانية بجانب برامج التغذية المدرسية
حيث يتعاون البرنامج مع الحكومات والجمعيات الاهلية فى تطبيق مشروعات
التغذية المدرسية فى عدد من البلدان النامية من أجل ضمان انتظام الاطفال
فى المدارس وبخاصة الفتيات وأخيرا يطبق البرنامج أنشطة تنموية مثل
مشروعات الغذاء مقابل العمل والغذاء مقابل التدريب بهدف إكساب الرجال
والنساء المهارات اللازمة التي تمكنهم من بدء حياة جديدة مثمرة لكسب قوت
يومهم.
أين يعمل البرنامج؟
يعتبر برنامج الأغذية العالمي أكبر منظمة دولية تقدم المساعدات الغذائية
وتحارب الجوع والفقر في البلدان النامية التي تعاني من نقص حاد في
الغذاء. ويعمل البرنامج في المناطق الممتدة من جنوبي الصحراء في إفريقيا
والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية واسيا.
في عام 2007 قدم البرنامج مساعدات غذائية إلي أكثر من 86 مليون شخص في
نحو 80 بلدا
ويوظف برنامج الأغذية العالمي معوناته الغذائية لكسر حلقة الفقر عن طريق
مشروعات الإغاثة والتأهيل والتنمية لمساعدة الفقراء بما فيهم الأشخاص
المشردون من ضحايا الكوارث الطبيعية واللاجئون والعائدون ومن صاروا
أيتاما بسبب مرض الإيدز وذلك لضمان حصولهم على وجبات غذائية وبناء مستقبل
أفضل
هيكل البرنامج
ومنذ عام 1996، اضطلع المجلس التنفيذي المؤلف من 36 دولة من الدول
الأعضاء في برنامج الأغذية العالمي بدفة إدارة البرنامج ويتواجد المدير
التنفيذي في مقر الأمانة العامة لبرنامج الأغذية العالمي بروما في
إيطاليا ويتم تعيين المدير التنفيذي من قبل الأمين العام للأمم المتحدة
والمدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة لمدة ثابتة تصل إلي خمس سنوات.
وأصبحت جوزيت شيران المدير التنفيذي الحادي عشر لبرنامج الأغذية العالمي
حيث تولت هذا المنصب فى مطلع شهر إبريل/نيسان 2007. ويساعد شيران أربعة
مديرين: شيلا سيسولو و جون جاك جريس ، وجون باول وسوزانا مالكورا.
وبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة هو أكبر وكالة للشئون الإنسانية
في العالم ويضطلع البرنامج بمكافحة الجوع الذي يعانى منه واحد من بين كل
سبعة أشخاص في العالم.
أصدرت منظمة الأغذية والزراعة قرارات في عام 1961 تم بموجبها إنشاء
برنامج الأغذية العالمي. وبدأ البرنامج عمله على الفور حيث وقعت أحداث
طارئة مثل تعرض إيران لزلزال، واجتياح إعصار تايلاند إضافة إلي عودة أكثر
من خمسة ملايين لاجئ بعد إعلان استقلال الجزائر. وتطلبت هذه الأحداث
تقديم مساعدات غذائية عاجلة من قبل البرنامج.
حجم المساعدات منذ 1963
تمكن برنامج الأغذية على مدار العقود الأربعة الماضية من استثمار حوالي
28 مليار دولار وتقديم أكثر من 47 مليون طن من الأغذية للمحتاجين لمكافحة
الجوع وتشجيع التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتقديم مساعدات الإغاثة في
شتى أنحاء العالم.
استفاد منها نحو 87.8 مليون شخص ( معظمهم من اللاجئين والنازحين) في 78
بلدا من
تقوم منظمة الأغذية والزراعة التي تتخذ أيضاً من روما مقرا لها، مثل
برنامج الأغذية العالمي، بوضع المعايير العالمية للزراعة وتقديم الخبرات
الفنية، فيما ينصب عمل برنامج الأغذية العالمي على إطعام الجوعي الفقراء
ومساعدتهم على كسر حلقة الفقر والجوع. ويقدم البرنامج في ظل حالات
الطوارئ والمشروعات التنموية التبرعات على هيئة مساعدات غذائية توجه
مباشرة إلي المحتاجين.
وقد صل عدد موظفي البرنامج في عام 2006 إلي 10,587شخصا، 92 بالمائة منهم
يعملون في البلدان التي تتلقى المساعدات في مختلف أنحاء العالم لتقديم
المساعدات الغذائية ومتابعة استخدامها.
وبالرغم من أن ميزانية البرنامج تعد أكبر ميزانية مخصصة لمنظمة تتبع
الأمم المتحدة خاصة فى السنوات الأخيرة، فان البرنامج لديه أقل عدد من
الموظفين في مقره الرئيسي وأقل النفقات الإدارية حيث تصل في المتوسط إلي
تسعة في المائة.
المانحين
يعتمد برنامج الأغذية كليا على المساهمات التطوعية لإدارة أعماله
الإنسانية والتنموية وتتخذ المساهمات أشكالا نقدية أو عينية وبدون تبرع
الجهات المانحة، سيعجز البرنامج عن مساعدة عشرات الملايين من الأشخاص
الجوعي سنويا وتعد الحكومات المصدر الأساسي لبرنامج الأغذية في الحصول
على التمويل فضلا عن اهتمام الكثير من الشركات والأفراد بتقديم المساهمات
لتعزيز جهود البرنامج الإنسانية في العالم وفى عام 2000، تبرعت اكثر من
60 حكومة من أجل تعزيز عمليات البرنامج الإنسانية والتنموية
ويكافح البرنامج الجوع في البلدان النامية ذات الدخل المنخفض حيث يواجه
ضحايا الكوارث الطبيعية واللاجئون والنازحون والفقراء نقصا حادا في
الغذاء ويمتد نطاق عمل البرنامج من إفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط
إلي أمريكا اللاتينية وآسيا والمحيط الهادي وينفذ البرنامج حاليا عمليات
طارئة ومشروعات تنموية فى نحو 78 بلدا حيث ساعد نحو 87.8 مليون شخص في
عام 2006.
يقوم البرنامج بنقل الغذاء بعدة طرق مختلفة، ففي عام 2006 تمكن البرنامج
من إيصال نحو أربعة ملايين طن من الغذاء بحرا وبرا وجوا.
ويعد النقل البحرى عبر المحيطات العمود الفقري لنقل مساعدات البرنامج حيث
يجري نقل 90 في المائة من المساعدات عن طريق السفن، بيد أن المشكلة تكمن
في نقل الغذاء من السفن إلي الجهة النهائية المقصودة. وللتغلب على هذه
المعضلة، يقوم مسئولو النقل بالبرنامج بتخطيط عمليات نقل لوجسيتية معقدة
عبر الصحراء والجبال والأنهار وصولا إلي أكثر البلدان فقرا.
وإذا لم تتوافر الطرق أو الكباري، يقوم البرنامج أحيانا ببناء هذه
الوسائل. وإذا لم يتوفر مكان متسع للهبوط بالطائرات، يحدد البرنامج أماكن
إسقاط جوي للأغذية إذا اقتضت الضرورة. كما يقوم البرنامج أيضا بإعادة
إصلاح الموانئ والسكك الحديدية، وبمجرد تأمين خطوط الإمداد، يقوم على
الفور ببدء عمليات نقل المساعدات الإنسانية
مكونات حصص البرنامج
تتألف الحصص الغذائية التي يحصل عليها الأفراد في المناطق التي تتعرض
للكوارث والأزمات من أكثر من نصف كيلوجرام من المواد الغذائية لكل شخص
يوميا (أو 2100 سعر حراري) أو 15 كيلوجرام شهريا أو 182.5 كيلوجرام
سنويا.
وإذا أردت إطعام نحو 100 ألف شخص جائع، وهو عدد قليل نسبيا مقارنة بحالات
الطوارئ التى يتعامل معها البرنامج، فإنك سوف تحتاج إلي 57 شاحنة محملة
بالأغذية لإطعامهم لمدة شهر واحد فقط. وتشمل الحصص الغذائية المواد
التالية:
- حبوب: مثل قمح، ذرة، سرغوم، أرز
- بقوليات: مثل الفول والبازلاء
- زيوت نباتية
- ملح
- سكر
- مزيج حبوب
- رقائق بسكويت عالية الطاقة
- خبز
(جاك ضيوف)
يقول د. جاك ضيوف ...مدير منظمة الزراعة والأغذية "الفاو"ان تاريخ
البشرية يتميز بالسعي الحثيث من أجل الحصول على الغذاء. فقد وقعت الحروب
وحصلت الهجرات وتعزز نمو الأمم. وحين بدأت البلدان تكتشف بعضها البعض،
تطورت نظم تجارية على مسافات بعيدة كان لها تأثير أساسي على ما يأكله
الانسان من محاصيل، مثل: الذرة التي ظهرت في الأصل في المكسيك فأصبحت
غذاء اساسيا في الجزء الأكير من افريقيا الشرقية والغربية، وكذلك
الطماطم، وأصلها من جبال الأنديز في اميركا اللاتينية والتي تشكل الآن
مكونات جوهرية في مطابخ دول البحر المتوسط، والقمح الذي يرجع تاريخه الى
منطقة الشرق الاوسط، فقد انتشر هذا المحصول في اميركا الشمالية، وأما
الأرز فيعد في يومنا الحاضر محصولا رئيسيا في العالم، وكذلك محصول البن
وسمك «تلابيا» اللذين يعودان اصلا الى افريقيا حيث باتا الآن يستهلكان في
مختلف أرجاء العالم. كما يرجع الفضل الى اميركا اللاتينية في انتقال معظم
انواع الأبقار والأغنام والخنازير الى اوروبا وآسيا.
لقد شهد العالم منذ ان وضعت الحرب العالمية الثانية اوزارها، التحولات
الراديكالية الاسرع في نظم انتاج الاغذية وتوزيعها والتي لاحت في الأفق
نتائجها بعد ذلك.
وفي الوقت الذي ما تزال فيه القبائل المستوطنة للغابات تبحث عن الغذاء
بصعوبة في بعض المناطق، يقوم شخص واحد على الجانب الآخر من كوكب الأرض
بزراعة مئات الهكتارات من الأراضي ذات الغلة العالية من المحاصيل،
مستفيدا من مزايا التكنولوجيا الحديثة، لتلبية احتياجات الأسر. وقبل 60
عاما مضت، وبالتحديد في السادس عشر من اكتوبر (تشرين الأول) في أعقاب
الحرب العالمية الثانية، أنشئت منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة
(فاو)، بدافعين هما الحاجة الى السلام والحاجة الى التحرر من الجوع.
وهذان الدافعان متداخلان أحدهما بالآخر، كما يتضح في كلمات الآباء
المؤسسين للمنظمة: «السلام ضروري إذا ما أريد تحقيق تقدم نحو التحرر من
الجوع».
فمنذ إنشاء المنظمة، ارتفع عدد سكان العالم ثلاثة اضعافه تقريبا حتى بلغ
اكثر من 6 مليارات نسمة. وبفضل الجهود التي بذلها ملايين المزارعين
وابداعات العلماء، وبفضل التطورات في مجالات الصناعة والتجارة
والاتصالات، ينتج العالم الآن من الأغذية أكثر مما يكفي لإطعام كل انسان،
وقد ارتفع معدل نصيب الشخص الواحد من الغذاء في اليوم بنسبة 23 في المائة
وذلك من عام 1945، وهذا يُعد إنجازا بارزا يتحدى من تنبأوا بالكوارث! على
أية حال، وبالرغم من هذه النجاحات، فإن العالم ما يزال غير متحرر من
الجوع، فإن ولادة مئات الملايين من بني البشر من أمثالنا من دون ان يتوفر
لديهم ما يكفيهم من غذاء، ما هي إلا تحد لأهم حقوق الانسان الأساسية، ألا
وهو حق كل شخص في الغذاء الكافي المناسب
.
ان ظاهرة البدانة التي تحتل درجة عالية ضمن قائمة المخاطر التي تهدد
الصحة في العالم انما تعكس حالة حزينة هي عدم قدرة المجتمع على استخدام
الاغذية بطريقة تتعاظم فيها المزايا الانسانية. ان استثمار بعض الامم نحو
975 مليار دولار سنويا في مجال الانفاق العسكري، وإنفاقها اقل من 80
مليار دولار على المعونات التي يمكنها ان تحد من ظاهرتي الجوع والفقر
اللتين تغذيان الصراعات، أمران يتنافيان والفطرة السليمة.
ونحن في منظمة الاغذية والزراعة، اذ نحتفل بالعيد الستين للمنظمة، نؤكد
من جديد ايماننا بأن في الامكان خلق عالم متحرر من الجوع خدمة لأسمى آيات
السلام.. غير ان ذلك هدف لا يمكن تحقيقه من جانب المنظمة او الحكومات
التي تعمل بمفردها. لذا فإن المنظمة تحث كل من يشاطرها الالتزام بإنهاء
ظاهرة الجوع، على العمل مع «التحالف الدولي ضد الجوع»، وذلك بالانخراط في
التحالفات القطرية او اي مساع اخرى على الصعيد المحلي لترجمة هذه الرؤية
المشتركة إلى واقع ملموس!
ويؤكد المدير العام للمنظمة أن "زعماء العالم قد ردَّوا بقوّة على الأزمة
المالية والاقتصادية ونجحوا في تعبئة مليارات من الدولارات في غضون فترة
وجيزة. ونفس هذا التحرُّك القويّ مطلوبٌ الآن للتغلّب على الجوع والفقر".
وأضاف ضيوف أن "تَصاعُد عدد الجوعى لم يَعُد مقبولاً. فنحن نملك الوسائل
الاقتصادية والتقنية لمحو الجوع، أمّا المفقود فهو الإرادة السياسية
الأقوى لاجتثاث الجوع إلى الأبد، إذ أن الاستثمار في الزراعة بالبلدان
النامية يُتيح الحل لأن قطاعاً زراعياً مُعافى لا غنى عنه ليس فحسب
للتغلّب على الجوع والفقر بل وأيضاً لضمان النمو الاقتصادي الكُلي
والسلام والاستقرار في العالم".
والذي يُميِّز هذه الأزمة عن غيرها في الماضي أنّ البلدان النامية أضحت
اليوم، سواء مالياً أم تجارياً، أكثر اندماجاً في صُلب الاقتصاد العالمي
مما كانت عليه قبل 20 سنة، أي فيما يجعلها أشدّ عُرضةَ لقُوى التغيير في
الأسواق الدولية.
وإذ يشهد العديد من البلدان هُبوطاً شاملاً في حركة تدفّقاتها التجارية
والمالية، يقف اليوم بل حراكٍ في وجه انخفاض مدخولات صادراتها وموارد
الاستثمار الأجنبيّ لديها، فضلاً عن تراجُع الحوالات المالية الخارجية
والمساعدات الإنمائية الموجَّهة إليها. وليس من شأن ذلك أن يُخفِّض فرص
العَمالة لديها فحسب، بل أن يقلّص أيضاً مقدار الأموال المتوافرة لدى
الحكومات لتنفيذ
ويؤكد جاك ضيوف أن "صغار المُزارعين بحاجة إلى ضمان الوصول إلى موارد
البذور العالية النوعية والأسمدة والأعلاف والتقانات التي ستمكِّنهم من
رفع معدلات الإنتاج والإنتاجيّة". ويضيف أن "حكومات أولئك بحاجة إلى
أدواتٍ اقتصادية وسياساتٍ تَكفل لقطاعات الزراعة لديها أن تغدو أعلى
إنتاجاً وأكثر مرونةً في وجه الأزمات".
(جوزيت شيران)
وأضافت جوزيت شيران، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: "إننا
نُشيد بالالتزام الجديد لتدعيم الأمن الغذائي لكنّ علينا أن نتحرّك بسرعة
إذ ليس مقبولاً في القرن الحادي والعشرين أن واحداً من كل ستة أفراد من
سكان العالم باتوا يعانون الجوع. وفي حين فاق عدد الجوعى أي وقتٍ مضى،
تناقصت المعونة الغذائية على نحوٍ لا نتذكر له مثيلاً من قَبل... إننا
لعلى دراية بالمطلوب لتلبية الاحتياجات العاجلة من أجل مكافحة الجوع -
لكننا ببساطة نتطلَّب الموارد والالتزام الدولي للقيام بهذه المهمة".
ففي عام 2007 على سبيل المثال، تَلقَّت أكبر الاقتصادات الوطنية السبعة
عشر في أمريكا اللاتينية ما مجموعه 184 مليار دولار أمريكي من التدفّقات
المالية التي ما لبثت أن انخفضت بمقدار النصف إلى 89 ملياراً بحلول 2008،
ومن المتوقّع أن تنخفض ثانيةً بنحو النصف إلى 43 مليار دولار بانتهاء عام
2009، وفقاً للتقرير المشترك. وما يعنيه ذلك أنّ الاستهلاك لدى تلك
الاقتصادات لا بد أن ينخفض أيضاً، وبالنسبة لبعض بُلدان العجز الغذائي
ذات الدخل المنخفض يَستتبِع انخفاض الاستهلاك على ذاك النحو خَفض واردات
الغذاء التي تمسّ الحاجة إليها وتقليص استيراد غيرها من المواد
المستورَدة الأساسية كمعدّات الرعاية الصحية والأدوية.
ويتضمّن التقرير المشترك بين المنظمة "فاو" وبرنامج الأغذية العالمي
دراسات الحالة أعدّها الأخير في خمسة بلدان هي أرمينيا، وبنغلاديش،
وغانا، ونيكاراغوا، وزامبيا تَعرِض كيف تضررّت الأسر من جرّاء هبوط
الحوالات المالية الخارجية والكساد الاقتصادي، وكيف تستجيب الحكومات
للأزمة بالاستثمار في الزراعة والبُنى التحتية وتَوسعة شبكات الضمان
الاجتماعي.
ولكن إذا كان من المُقدَّر لتلك التدخّلات أن تُساعد على إنقاذ حياة
الأفراد والأسر، حسبما يؤكد تقرير "حالة انعدام الأمن الغذائي" فإن شدّة
الأزمة تُملي اتخاذ مزيدٍ من الإجراءات الضرورية لمواجهتها.
وإزاء تلك الأوضاع يُكرّر كِلا المنظمة والبرنامج دعوتهما لاعتماد نهجٍ
من مَسارين متوازيين لضمان طرح حلولٍ مُستدامة، من خلال التصدّي في الأمد
القصير للجوع الحادّ المُترتّب على نقص الغذاء المفاجئ، وفي المدى الطويل
مُعالجة ظاهرة الجوع المُزمِن التي تُلازِم دوماً أوضاع الفقر المُدقِع.
البرنامج في الدول العربية
ينفذ برنامج الأغذية العالمي العديد من مشروعات الإغاثة والتنمية في
العراق والسودان واليمن وسوريا والأردن ومصر والجزائر والأراضي
الفلسطينية المحتلة...
شهد الفلسطينيون انخفاضا كبيرا فى مستويات معيشتهم وتراجعا فى مستوى أداء
الأقتصاد نظرا للقيود المفروضة على الحركة الداخلية والخارجية، والسيطرة
المحدودة على الموارد الطبيعية، وإعاقة الوصول إلى الأسواق المحلية
والدولية، وصعوبة عودة العمال الفلسطينيين إلى أعمالهم السابقة في
إسرائيل وانخفاض معدلات الإنتاج الاقتصادى. وفى بداية عام 2008، اهتز
الاقتصاد الفلسطيني بسبب الجفاف الذي أتبعه موجة من الصقيع، وزاد الأمر
سوءاً ارتفاع أسعار السلع والذي كان له أثر سلبي لأن الأرض الفلسطينية
تعتمد على استيراد الأغذية.
أما الوضع في قطاع غزة فهو الأكثر خطورة، حيث أن معدلات الأمن الغذائي
لسكانه البالغ عددهم 1.5 مليون شخص في تدهور مستمر منذ فرض العقوبات
الإسرائيلية في يونيو/حزيران 2007، وشمل ذلك تعليق كافة الصادرات، وخفض
الواردات، ووضع قيود صارمة على نوعية البضائع التي يسمح لها بالدخول من
خلال المعابر الحدودية. ويؤدى بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية إلى
عزل آلاف الأشخاص عن أراضيهم، وإلى تقسيم المجتمعات وإعاقة الوصول إلى
الخدمات الضرورية. وتساهم القيود المفروضة على الحركة داخل الضفة الغربية
في انهيار الاقتصاد الذي يعانى أساساً من الضعف كما تهدد الأمن الغذائي
للسكان.
وكان لارتفاع أسعار السلع في السوق الدولية تأثيرا خطيراً على الأرض
الفلسطينية المحتلة. فقد ارتفع مؤشر سعر المستهلك للغذاء في الفترة ما
بين مارس/آذار 2007 وأبريل/نيسان 2008 بنسبة 14.6 بالمائة في الضفة
الغربية و16.3 بالمائة في قطاع غزة (مكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني،
2008). وكانت التأثيرات واضحة في سعر دقيق القمح الذي ازداد بنسبة 73
بالمائة في الضفة الغربية و68 بالمائة في قطاع غزة.
ويشير مسح سريع مشترك للأمن الغذائي أجرى بواسطة كلا من برنامج الأغذية
العالمي ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينية
(الأونروا) ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو) في أبريل/نيسان 2008 أن 38
بالمائة من السكان الفلسطينيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (مقارنة
بنسبة 34 بالمائة في 2006.)
وأصبحت حالة انعدام الأمن الغذائي أكثر انتشارا فى قطاع غزة بنسبة تصل
إلى 56 بالمائة في حين أن النسبة في الضفة الغربية هي 25 بالمائة. ويوضح
المسح أيضا أن 66 بالمائة من دخل الأسرة في غزة ينفق على الغذاء (56
بالمائة في الضفة الغربية).
صناعة الجوع في العالم
ويقول الإعلامى أحمد منصور قبل عشر سنوات من الآن وتحديدا في العام 1996
اجتمع عشرات من زعماء العالم في القمة العالمية للأغذية، وقرروا خفض نسبة
الذين يعانون الجوع إلي النصف، لكن المدير العام لمنظمة الاغذية والزراعة
الفاو الدكتور جاك ضيوف قال في تصريح نشر في 30 من اكتوبر الماضي إن عدد
الجوعي يزداد كل عام أربعة ملايين نسمة وقد اشارت احصاءات المنظمات
المهتمة
بمأساة صناعة الجوع في العالم إلي أن عدد الذين يعانون الجوع قد ارتفع
ووصل الآن الي 854 مليون جائع، بينما بلغ الذين يموتون جوعا كل عام خمسة
عشر مليونا في الدول الفقيرة.
في الوقت الذي يموت فيه الناس في الدول الغنية والغربية من التخمة
وامراضها، وكنت قد التقيت في شهر يوليو من العام 2005 مع جان زيجلر
المقرر الخاص للامم المتحدة حول الحق في الغذاء واجريت معه حوارا في
برنامجي 'بلا حدود' حول صناعة الجوع في العالم، وكان مما ذكره لي: 'أن
حجم ما ينتجه العالم من الغذاء يكفي لضعف سكان الارض اي 12 مليار انسان،
ومع ذلك فإن سدس سكان الكرة الأرضية يعانون الجوع'، أما جيمس موريس
المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي فقد نشر مقالا بمناسبة يوم
الغذاء العالمي في الخامس عشر من اكتوبر الماضي قال فيه: 'إن هناك وفرة
كبيرة في الغذاء في العالم تكفي لسد حاجة الجوعي فيه، ففي ايطاليا علي
سبيل المثال هناك فائض غذائي يزيد علي حاجة السكان يكفي لكل من يعانون
نقص التغذية في اثيوبيا، وفي فرنسا فإن فائض غذاء الفرنسيين يكفي لاطعام
الجوعي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اما فائض الغذاء في الولايات
المتحدة فإنه يكفي لاطعام الجوعي في قارة
أفريقيا كلها' وهذه الدول المتخمة هي من اكبر الدول التي تستهلك مقدرات
الدول التي ينتشر فيها الفقر، فقارة افريقيا التي بها كثير من ثروات
العالم وخيراته بها 72 دولة يعاني سكانها نقصا حادا في الغذاء من بين 45
دولة حول العالم، اما حديث الدول الكبري والمنظمات المعنية بسد حاجة
الجوعي عن محاربة الفقر ليس معظمه سوي للاستهلاك الاعلامي بل إن معظم هذه
الدول التي لديها وفرة في الغذاء تقوم بإتلاف ما يزيد علي حاجتها من
المحاصيل للمحافظة علي اسعاره العالمية او تقوم بإرسال الفتات منه الي
الفقراء مع حملة دعائية ضخمة، وكثيرا ما تكون هذه الاغذية قد فسدت او علي
وشك الفساد.. وقد فضح
جيفري ساكس مدير معهد الارض في جامعة كولومبيا الامريكية ومستشار الامين
العام للامم المتحدة كوفي عنان وواحد من أكثر مائة شخصية تأثيرا في
العالم كل هذه المنظمات والدول التي تقوم بصناعة الجوع والمجاعات في
كتابه 'نهاية الفقر' وقال: إن الدول الغنية قادرة وخلال فترة وجيزة علي
القضاء علي الجوع والفقر لكنها لا تريد. وعلي سبيل المثال ذكر ان الوكالة
الامريكية للتنمية الدولية اعلنت بكل فخر عن تخصيصها مساعدات لدول غرب
افريقيا من اجل تنقية المياه بلغت قيمتها 44مليون دولار، سوف تقدمها علي
ثلاث سنوات، ودول غرب افريقيا هذه تضم 250 مليون انسان وبالتالي فإن
توزيع 44 مليون دولار علي ثلاث سنوات علي هذا العدد من الناس يعني ان كل
فرد سيكون نصيبه سنتا واحدا، وهو ما يكفي لشراء كوب من البلاستيك دون
ملئه بالماء 'أليس هذا شكلا من اشكال الخداع الذي تقوم به كثير من
المنظمات والجهات التي تدعي محاربة الجوع والقضاء عليه؟ وقد اخبرني
الدكتور جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الاغذية
والزراعة الفاو في لقاء اجريته معه في روما في 22 اكتوبر الماضي ان
ميزانية اكبر منظمة معنية بمحاربة الجوع في العالم لا تزيد علي 350 مليون
دولار في العام في الوقت الذي يبلغ فيه عدد الجوعي 854 مليونا وهذا يعني
ان نصيب كل جائع سنويا لا تزيد علي أربعين سنتا هذا في حالة ان المنظمة
لا تنفق شيئا علي ادارتها، ومع ذلك فإن كثيرا من الدول لا تسهم في دفع
ميزانياتها في المنظمة وعلي رأسها الولايات المتحدة الامريكية، وهذا يؤكد
أن محاربة الفقر والجوع من قبل الدول الكبري ليست سوي أكذوبة.. وهذا
الأمر ليس فيه مبالغة في ظل تقرير نشرته الامم المتحدة في 15 أكتوبر
الماضي قالت فيه إن مبلغ 80 دولارا فقط يكفي لانقاذ اسرة سنويا من الجوع
فقط ثمانين دولارا لاسرة كاملة طيلة عام كامل، فكم تنفق المنظمات الدولية
المهتمة بالجوع ومحاربته علي
مشروعاتها وموظفيها ورحلاتهم وفنادقهم؟ وما هو الذي ينفق بشكل مباشر علي
الجوعي؟ ان موت 15مليون انسان جوعا كل عام في عالم الوفرة هو إدانة
للبشرية لأن كل من يموت جوعا فهو قتيل ولابد له من قاتل، ووجود 854 مليون
جائع نصفهم من الاطفال هو ادانة لكل انسان يبيت شبعان ولا يحاول ان يسد
رمق انسان جائع، وان حديث الدول الكبري عن محاربة الجوع والفقر ليس سوي
اكذوبة فهم يبنون حضارتهم وثرواتهم فوق جماجم الشعوب الفقيرة، فالجوع
والخوف هما اكبر اعداء الانسان ولا خير في الانسانية إن لم تبحث عن حل
لهذه المعضلة.
أكثر من مليار جائع في العالم
وتقول "الفاو" ان الدول الغنية يجب ان تزيد بأكثر من 3 مرات حصة
المساعدات المخصصة للزراعة، من 5 في المئة في الوقت الراهن الى 17 في
المئة، لتزويد المزارعين في الدول الفقيرة بوسائل الري والسماد والبذور
المقاومة للأمراض ووسائل التخزين لمحاصيلهم وتوفير سبل نقلها الى
الاسواق.
ودعت "الفاو" فى قمتها الاخيرة إلى الحصول على تعهد صريح من قادة العالم
بانفاق 44 مليار دولار سنويا لمساعدة الدول الفقيرة على تحقيق الاكتفاء
الذاتي من الغذاء.
ولكن مسودة للإعلان الختامي، تتضمن فقط التزاما جماعيا بضخ المزيد من
الاموال في التنمية الزراعية، من دون ذكر لمقترح بالقضاء على الجوع بحلول
العام 2025.
واعتبرت منظمات الإغاثة، ان القمة التي ستبحث سبل الحد من ارتفاع معدلات
الجوع في العالم، ليس من خلال زيادة التمويل فحسب ولكن من خلال تحسين
التنسيق بين المنظمات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، وقد لا يحضرها
أحد من قادة الدول الصناعية الثماني الكبرى في العالم،
تبدو كفرصة ضائعة، في وقت لا تتوقع المنظمات غير الحكومية أشياء كبيرة من
القمة.
وقبل ساعات من بدء أعمال القمة، التي سبقتها اجتماعات عمل لزوجات الزعماء
والمسؤولين شهدت حضورا وخطابا نادرين للسيدة الايرانية الاولى أعظم
السادات فراحي، نفذ المدير العام لـ "الفاو" جاك ضيوف إضراباً عن الطعام
لمدة 24 ساعة، في خطوة جاراه فيها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي
مون، وذلك تضامناً مع مليار إنسان يعانون من سوء التغذية المزمن في
العالم.
وعشية القمة ايضا، وقعت "الفاو" والبنك الاسلامي للتنمية، اتفاقية بمليار
دولار يخصص لتمويل التنمية الزراعية لدى البلدان الفقيرة التي تنتمي إلى
عضوية المؤسستين.
100 مليون عربي تحت خط الفقر
في نفس السياق، ذكرت تقارير صحفية ان العرب على رأس المهتمين بـ "قمة
الجوع" وذلك لأن 13 في المئة من سكان العالم العربي، طبقاً لإحصاءات
"الفاو"، يعانون سوء التغذية، مما يعني أن نحو 39 مليون مواطن عربي يعيش
معاناة غذائية يومية.
وكان تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة
الإنمائي قبل فترة، قد أكد أن عوامل عدة أدت إلى "خلل" بنيوي في كثير من
الاقتصادات العربية، أبرزها مشكلات القصور الغذائي، والافتقار إلى
الوسائل اللازمة لشراء كميات كافية من الطعام للاحتياجات اليومية.
وحسبما ذكرت صحيفة "الجريدة" الكويتية، فانه رغم أن ثورات البلدان
العربية ضد الاستعمار خلال النصف الأول من القرن العشرين زعمت دائماً
قيامها من أجل القضاء على انتشار الفقر والجهل والمرض، إلا أن الظواهر
الثلاث أصبحت مستحكمة - بعد نصف قرن تقريباً من الاستقلال - في الشارع
العربي، وصارت تتلخص في ظاهرة الجوع، التي باتت ملمحاً رئيسياً في كل
الميادين العامة لمدن العالم العربي.
تقرير الأمم المتحدة قال إن الدول العربية تكاد تتوحد بدرجات متفاوتة في
التقصير الواضح لتأمين أمن الإنسان، رغم الالتزامات الدستورية والدولية
في هذه البلدان.
ونسبة مَن يعيشون تحت خط الفقر في العالم العربي تتراوح بين 34 و38 في
المئة من إجمالي السكان الذين وصل عددهم العام الماضي إلى ما يزيد على
300 مليون نسمة، أي أكثر من ثلث العرب يعيشون تحت خط الفقر.
لكن هذه المشكلة تختلف حدتها من دولة إلى أخرى، فقد تراجع ترتيب مصر -
أكبر دولة عربية من حيث تعداد السكان - في دليل التنمية البشرية للأمم
المتحدة من المرتبة 109 عام 1995 إلى المرتبة 120 عام 1999 من بين 175
دولة، وتسبقها في الترتيب عربياً دول الخليج وسورية ولبنان، ويقع تحت خط
الفقر 48 في المئة من إجمالي السكان في مصر.
أما في اليمن فإن الأوضاع أكثر سوءاً، فما زال اليمن يُصنَّف ضمن 40 دولة
هي الأقل دخلاً في العالم.
الفاو تريد "القضاء على الجوع في العالم" لكنها لم تحدد جدولا زمنيا
وتعهد حوالى ستين من رؤساء الدول والحكومات الذين اجتمعوا في روما في قمة
منظمة الاغذية والزراعة (الفاو) ب"القضاء على الجوع في العالم" الذي
يعاني منه مليار نسمة لكنهم لم يحددوا مهلة لذلك الامر الذي اسف له
المدير العام للمنظمة جاك ضيوف.
وقال ضيوف في مؤتمر صحافي "لست مرتاحا لعدم وجود التزام بالنسبة لتارخ
وقيمة وشروط" وعود المساعدات مبديا اسفه خصوصا "لعدم وجود موعد محدد
للقضاء كليا على الجوع في العالم".
وقال ان تاريخ 2025 "سبق ان اقر بالفعل" موضحا "لم نتوصل الى اجماع
ويؤسفني ذلك".
لكنه في المقابل ابدى ارتياحه لتوصل القمة الى "اجماع على البيان"
الختامي.
وكانت الدول الاعضاء في منظمة الفاو اكدت على هدف الالفية في حزيران/
يونيو 2008. ومذذاك ارتفع عدد الجياع من 850 مليونا الى 1,02 مليار.
ولم يتضمن البيان ايضا اي ارقام بشان الاستثمارات اللازمة لزيادة الانتاج
الزراعي. وقد ضيوف هذه الاستثمارات ب120 مليار دولار من بينها 44 مليار
مساعدات دولية و76 مليار من الدول المعنية.
ونص البيان فقط على "عكس نزعة خفض التمويل الوطني والدولي المخصص للقطاع
الزراعي والامن الغذائي وتنمية المناطق الريفية في الدول النامية".
وقال هنري سراجي المنسق العام ل"فيا كامبيزينا" الهيئة الدولية للمزراعين
الصغار ان "نحو 80% من الاشخاص الذين يعانون من الجوع يعيشون في مناطق
ريفية لكن سياسة الفاو تكمن في التركيز على الشركات الدولية".
من جانبها اعلنت منظمة "اوكسفام" الفرنسية انه "لا امل في تأمين الغذاء
لمليار جائع في غياب التمويل".
كما ابدت منظمتان قريبتان من الكنسية الكاثوليكية عي سي.اي.دي.اس.اى
وكاريتاس "خيبة امل" في القمة التي "فشلت في تقديم جدول زمني محدد".
واعتبرتا ان اعلان القادة ليس اكثر من "وصفة لاستمرار الجوع في العالم".
– أفاد تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) أن
أزمة غذائية حادة تضرب 32 بلداً في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية فيما
خطورة الجفاف تبرز في الصين والأرجنتين. من هنا وبدورها أطلقت وكالة
فيداس الفاتيكانية صرخة إنذار.
فالمشاكل التي كشفتها مؤخراً الأزمة الغذائية الحادة التي طاولت مناطق
كاملة من الأرض ما تزال تؤثر على ملايين الأشخاص وبخاصة في جنوب العالم.
هناك في الواقع 32 بلداً في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية يعاني من
خطر غذائي حاد. إضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من الرقم القياسي الذي تحقق
سنة 2008، إلا أن إنتاج الحبوب العالمي لهذه السنة سيشهد تراجعاً قوياً.
هذا هو الوضع الذي أعلن عنه تقرير الفاو الأخير حول آفاق المحاصيل والوضع
الغذائي.
وتعزى أسباب النقص في إنتاج الحبوب الذي يعني البلدان المنتجة – بحسب
تقديرات الفاو – إما إلى الأوضاع المناخية غير المؤاتية وإما إلى انخفاض
نسبة الزراعة. ففي الغرب (أوروبا والولايات المتحدة)، يعود اختيار خفض
الإنتاج إلى الأسعار المرتفعة للموارد الضرورية في الإنتاج الزراعي وإلى
توقع أرباح أقل من تلك التي تحققت سنة 2008 على الرغم من الأوضاع
المناخية المؤاتية عموماً.
أما في البلدان في طور النمو، في كافة مناطق الكرة الأرضية حيث تكون
الاحتياجات الغذائية للإنتاج أقل من الضروريات، فلا يعتمد فيها إنتاج
الحبوب المنخفض المتوقع لسنة 2009 على اختيار محسوب بل بالأحرى على أوضاع
مناخية غير مؤاتية. فقد كان لفترات الجفاف الطويلة تأثير كبير على القارة
الآسيوية. ففي الصين يسبب هذا الوضع الدائم انخفاضاً ملحوظاً في إنتاج
الحبوب الشتوية. أما في أميركا الجنوبية، فتؤثر قلة الأمطار – التي تضرب
الأرجنتين منذ العام الفائت – بشكل مهم على إنتاج الحبوب الخشنة (الذرة،
الشوفان، العلس والشعير).
على الرغم من ذلك، وبفضل إنتاج الحبوب الممتاز لسنة 2008 نسبة إلى
استخدامه خلال العامين 2008-2009، يقدر الاحتياطي لسنتي 2009-2010 بـ 496
مليون طن، المستوى الذي لم يتم بلوغه منذ سنة 2002. هذه التوقعات المعزية
– وفقاً لهيئة الأمم المتحدة – ستساعد على خفض اختلال التوازن بين العرض
والطلب في هذه البلدان التي تكثر فيها الحاجة إلى الغذاء. إلا أن هذه
البلدان تشهد مع الأسف ارتفاعاً في أسعار الأغذية في السوق الداخلية
فيدفع الفقراء الثمن. وفي أميركا الوسطى وأميركا الجنوبية، تبرز هذه
الظاهرة جلياً فيما يقل اشتدادها في القسم الغربي من القارة الإفريقية.
هذا وتتأثر أيضاً البلدان الآسيوية كأفغانستان، باكستان أو سريلانكا
بارتفاع أسعار الأغذية.
هناك بلدان – في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية – تخلق فيها الأزمة
الغذائية هاجساً خاصاً. ويفيد التقرير بأن عدد هذه البلدان يبلغ 32 منها
20 في القارة الإفريقية. هناك فقط في إفريقيا الغربية أكثر من 18 مليون
شخص يعانون من هذه المشكلة، في حين أن هناك في إفريقيا الجنوبية 8.7
مليون شخص يعانون من اختلال غذائي. وتعود أسباب هذا الاختلال إلى
الصراعات والاضطرابات الداخلية والأوضاع المناخية السيئة إضافة إلى
الأزمة الاقتصادية العامة.
ليست هناك تعليقات: