تصفية "الأونروا "على طريق تصفية القضية
تصفية "الأونروا "على طريق تصفية القضية
بقلم أسعد العزوني
المجتمع الدولي الذي لم يكل ولم يمل من شن الحروب يتمنع حاليا عن دعم " الأونروا " ببضعة ملايين دولار سنويا ، وهذا هو عنوان وفحوى الصراخ الحالي بأن "الأونروا" تعاني عجزا ماليا .
الحروب مكلفة ، وأمريكا شنت حربين ومعها غالبية دول العالم على أفغانستان والعراق وهذه سابقة اذ لا يعقل أن تشن دولة عاقلة سوية حربين منفصلتين في غضون نحو سنتين ، لما لذلك من تكلفة سياسية ومالية ، ونحن هنا معنيون بالتكلفة المالية ، ومع ذلك صرح مساعد وزيرة خارجية أمريكا شوارتز مؤخرا بأن على المجتمع الدولي والدول الغنية العربية تقديم الدعم المالي للأونروا .
اعتقد أن ثمن طائرة واحدة يكفي لدعم الأونروا عاما كاملا ، ولكن القضية أبعد من الدعم المادي ، انه الشطب الكلي لهذه المنظمة الدولية على طريق شطب القضية الفلسطينية الأم برمتها والخطوات المزدوجة تسير بالتوازي لتحقيق الهدف وسط تهلهل في مواقف الأقليم بأسره بمن فيه أصحاب القضية ذاتها الذين تحولوا في غالبيتهم الى سماسرة ووكلاء جل همهم الحصول على وكالات تجارية من تل أبيب .
التوطين هو أول علامات التصفية ، وهذا ما حصل قبل عشرات السنين ، رغم صراخ وعويل البعض الذي كان يعلو للحصول على أموال ليس الا ، ففي لبنان مثلا جرى تجنيس المسيحيين والأثرياء الفلسطينيين ، في حين ترك الفقراء من اللاجئين يعيشون في مخيمات لا تصلح للحد الأدنى من العيش الانساني .
القضية الأخرى في مجال التصفية هي التعويضات ولا أعني هنا تعويضات اللاجئين ، بل التعويضات التى يحضر البعض خزائنه الخاوية لتعبئتها ، علما أن هذه التعويضات حرام شرعا ، وان دم الخنزير أطهر منها .
لكن وحتى لا يبقى البعض متلهفا للحصول على هذه التعويضات لأن الخطة اليهودية المضادة والجاهزة تقوم على المقايضة ، أملاك وأموال اللاجئين الفلسطينيين مقابل أموال وأملاك اليهود الذين خرجوا من الدول العربية الى فلسطين المحتلة ، علما أن أوروبا ستطلق مشروع مارشال في المنطقة في حال تصفية القضية الفلسطينية ، وستجبر الدول العربية الغنية بطبيعة الحال على دفع المبالغ الطائلة لاسرائيل نظير ممتلكات اليهود ، لتكون اسرائيل هي الكاسبة في الحرب وفي الاستسلام .
يهود نشطون في هذا المجال وهناك نواب في الكنيست يعملون جادين مع اعضاء ناشطين في الكونغرس الأمريكي لشطب وتصفية الأونروا وتوطين الفلسطينيين خارج فلسطين لينعم حثالة العالم بالعيش هناك معززين مكرمين وأجزم أن الأقليم الرسمي سيحتضنهم وسينعم هو الآخر بالسهر في تل أبيب ، علما أن اللاجئين الفلسطينيين لم ينعموا يوما في هذا الأقليم المغرم بحب الغرباء .
الحذر من المستقبل واجب ، وأعلم اني أخاطب نفسي ليس الا ، فهذه المنطقة تخلوا من الديمقراطية والحرية وحكم الأحزاب ن ولذلك فان الوضع العربي مرشح للتدهور وسيهزمنا يهود اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا في حال التطبيع معهم .
آخر خطوة ستكون في عملية تصفية الأونروا هي تسليم خدماتها الى الوزارات المختصة في الدول المضيفة ؟
أما ما يتعلق بتصفية القضية الأهم ، فان الانقسام الحاصل في الصف الفلسطيني هو المءشر القوي على ذلك ، وبهذا نستطيع القول أن قادة الشعب الفلسطيني أسهموا هذه المرة في عذاباته وحسبنا الله ونعم الوكيل !!!!!
ليست هناك تعليقات: